السيد محمد الصدر
260
فقه الأخلاق
كونه أرضى الله عز وجل . وهذا أمر يختلف بين الأفراد جداً . وليس له ضابط معين سوى الشعور بكونه أرضى لله عز وجل . وما يقال عادة : من أن الجهاد الاجتماعي يستلزم الاختلاط بالأفراد ، وهذا الاختلاط يورث تشوش النفس ، ومن ثم وقوف التكامل . ونحو ذلك من التسويلات . فجوابه لأكثر من وجه واحد : أولًا : إن كلًا منهما عبادة مطلوبة لله عز وجل إجمالًا ، وأي منهما جاء به الفرد مع إخلاص النية ، كان مقبولًا وسبباً للتكامل . ومعنى إخلاص النية في الجهاد الاجتماعي : أن الفرد يستغني في عمله ذاك عن نوايا الرياء والعجب وحب الدنيا ونحو ذلك . ثانياً : إن كلا النحوين من الجهاد : الفردي والاجتماعي له درجة من الصعوبة . وكلما كان الجهاد أصعب كان أرضى لله عز وجل . كما قيل أفضل الأعمال أحمزها . ومن المعلوم في الأعم الأغلب أن الجهاد الاجتماعي أصعب من الجهاد الفردي ، في الحاضر وفي المستقبل أما في الحاضر ففيما قد يراه الفرد من الآخرين من ردود أفعال سيئة تجاهه قلّت أو كثرت . وأما في المستقبل فللمخاوف مما قد يحصل من مضاعفات سيئة دنيوياً وبلاء ضده . فإذا وضع في فكره تحمل ذلك . كان مجاهداً بالجهادين معاً : الأصغر والأكبر . ومستفيداً للمقامات المعنوية لا محالة .